الاثنين، ١٣ يوليو ٢٠٠٩

كبف ينكر المسلمون نظرية التطور؟

دأب السلف من المفسرين على الرواية عن بني اسرائيل، من دون مناقشة صحة الروايات عقليا، وان ناقشوا كانت المناقشة بمايمتلكون من أدوات العصر، وهذه الروايات فى الغالب تعتمد اساطير لاتتفق مع معطيات العصور التالية وهو ماجر المسلمين المعاصرين إلى مأزق ثقافي عقلي بين القديم الموروث، والذي أضفى عليه التقادم الزمني وعدالة الرواة والثقة فيهم قدسية ليست له، ولكنها دفعت الكثير الى الخروج بأفكار منها أنه لايتناسب مع المكتشفات العلمية الحديثة. بل ويتناقض تناقض بين مع معطيات العلم الحديث، وتزداد الفجوة يوما بعد يوم لصالح الإكتشافات التى تؤيد بعضها البعض باستمرار، وتتراكم الأدلة لتخرج التفاسير والروايات تلك قليلا قليلا خارج نطاق المنطق والعقل الى حيز الأساطير، التى نقرأها ونضحك على سذاجة بعضها، ونغضب من جهل البعض الأخر ..... ولم يعد هناك سبيل إلا إعادة النظر فى تلك الروايات - الإسرائليات بما لم يأتي به نص قرآني .
ومن العجيب أن بعض هذه الروايات تتعارض مع صريح النص القرآني تعارض بين، ولكن قوة الرواية أكسبتها من الحصانة ماجعل مناقشتها إما تتم على استحياء شديد أوتمتنع فى الغالب، ومن أمثلة ذلك رفض نظرية التطور وقد قام احد الزملاء بعرض حججهم ونقضها نقضا موضوعيا ( موضوع أهم 15 حجه للخلقيين ضد التطور والردود عليهم ) وهنا لن نكرر ماقال الزميل لكن نكمل مجهوده المشكور 
آيات صريحة[/u]
( قل سيروا فى الأرض فأنظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأه الأخرة إن الله على كل شئ قدير) العنكبوت : 20
( وفى الأرض آيات للموقنين )الذاريات: ٢٠
فى الآيتان أمر صريح بالبحث عن كيفية بدأ الخلق وغير ذلك من الآيات غير قليل، لتقرير مبدأ البحث لمعرفة الآيات التى ابدعها المولى عز وجل فى خلقه للخلق وفى ظاهر هذا الأمر تعارض مع الأيات التى تحكي قصة خلق آدم دفعة واحدة وهنا نقول رأيان ، اولهما ان القصة الرمزية لخلق ادم هي من متطلبات الوعظ والإرشاد للتعليم كما فى قصص كثيرة فى القرآن الكريم لايجب ان تأخذ على انها ترديد لحكايات حدثت بالفعل بل من قبيل التمثيل بالقصص لفتح آفاق للمعاني التى يريد الله سبحانه وتعالى أن يرشد عقولنا لإجتيازها، ثاني الأراء هو رأي فلاسفة مسلمين، وسأورد هنا استشهاد بأثنين فقط، احدهما ابن طفيل الفيلسوف الصوفي فى قصته البديعة ( حي بن يقظان ) وفيها يروي كيف تولد حي من تفاعل التربة مع الهواء ودرجة الحرارة المناسبة لتولد الإنسان، فكان الرضيع حي وتتوالى احداث القصة بعد ذلك، وبالطبع هنا مايهمنا هو حيرة الفيلسوف بين قصة الخلق دفعة واحدة وبين مايفهم مما سيلي ذكره من آيات عن الخلق وكيفيته 
والآخر الذي نستشهد به هو الدكتور عبد الصبور شاهين فى كتابه المثير للجدل ( ابي أدم ) فهو فى بعض الأماكن من كتابه ينتقد نظرية التطور وفى جل الكتاب يثبتها حيث ملخص ماتوصل اليه هو ان الله اصطفى ادم من بين ( البشر ) ليصبح (الإنسان ) وهو بذلك يفرق بين مخلوقات سماها بشر وهى فى رأيه ليست عاقلة تماما ! وليست فى ( احسن تقويم ) من ناحية الجسد وبين الإنسان العاقل والذي خلقه الله وسواه فعدله .

مراحل التطور فى القرآن الكريم

البداية وماقبلها:
( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالاتعلمون ) البقرة: ٣٠
تقرير صريح بأن الإنسان خُلق للأرض خليفة ولا نية لدى الخالق عز وجل لإستبقاء أدم فى السماء ولاحتى فى الجنة ولكن على الأرض ومنها ولها. لكن ماذا عن بقية القصة المذكورة فى القرآن الكريم .... حسنا هذا موضوع أخر نتناوله إن شاء المولى فى مقال قادم.
( وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي ) آل عمران: ٢٧
هنا التفريق بين الميت والحي هو لب القضية فمع تسليمنا بقدرة المولى عز وجل فإن العلم يفسر لنا كيف يكون خلق الحي من الميت والميت هنا هو الجزيئات التى وفر لها الخالق الظروف فتجمع منها ماشكل الجزيئ الأول من الحمض النووي ( DNA ) والذي بحكم طبيعته التى شكل عليها نسخ نفسه مستخدما المحيط به من مكونات ليكون الخلية الأولى ويقف عمله عند ذلك لتتدخل القدرة الإلهية وتضيف المكون الذي اضفى الحياة على الخلية الميتة لتصير خلية حية، وهو بالطبع غير المادة والتى تتواجد فى الحالتين ( الحي والميت )، وسوف يأتي يوما ربما لاأشهده حين يفسر لنا العلم معنى ( الحياة / الروح ) التى وهبها الله للكائنات فصارت حية بعد موات وعندما ينزعها قدر الله تعود الى الموت مرة أخرى.

الظروف المُهَيئة لتكون الخلايا العضوية:
 ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) طه: ٥٥
الخلق تم من مكونات الأرض فلايوجد عنصر من عناصر جسم الإنسان من كوكب اخر مثلا أو من مواد تختلف عما هو موجود فى باقى المخلوقات....(منها) من الأرض وليس فى السموات كما تدعي الإسرائيليات.
( والله خلقكم من تراب ثم من نطفة..... الأية ) فاطر: ١١
التراب أو أديم الأرض الجاف ففى بداية برودة القشرة الخارجية لكوكب الأرض تكون الأديم الحار القاسي حاويا كل العناصر المعروفة بالعناصر الأرضية المكونة للكوكب والمخلوقات.
( والله أنبتكم من الأرض نباتا ) نوح: ١٧ 
واضح هنا ان الخلق تم كما يتم الإنبات من الأرض وليس فى السموات كما تدعي الإسرائيليات مرة أخرى وهنا يبدأ العلم يتكلم مرة اخري فيقول ان اول المخلوقات ذات البناء المتراكب ( ولا اقول معقد ) كائن بين الحيوان والنبات ثابت فى الأرض، يمكن تشبيهه ببعض الكائنات التى مازالت تعيش فى قاع البحار ، ومنه انقسم المخلوقات الى ( اتجاه حيواني ) و ( اتجاه نباتي )، كما أن عملية الإنبات تتطلب الري او نزول مطر على الأديم الجاف المتكون من برودة القشرة الأرضية،وهو أيضا مايتوافق مع نظريات تكون الأرض والمكتشفات الجيولوجية الراهنة، وتعبير الإنبات تعبير قوي عن مااشرت اليه من فهم ابن طفيل لكيفية خلق الإنسان وهو ماطرحه فى طريقة تولد بطل قصته حي ابن يقظان.
( وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من صلصال من حمإ مسنون ) الحجر: ٢٨
( فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب) الصافات : 11

 الآياتان تعطينا صور متنوعة عـــن طبيعة البيئة المحيطة بالجزيئ الأول والخليـــــــــة الأولى بأنه محيط عضوي ( مسنون ) مكون من عناصر التربة( صلصال من حمإ ) بعد إضافة الماء ( طين لازب ) مما هيئ الفرصة للخلية التى بعثت حية لتنمو وتتكاثر وتتنفس وتنتج طاقة ......الخ

وماذا بعد[/u]
( وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلايؤمنون ) الأنبياء: ٣٠
( وهو الذى خلق من الماء بشراً فجعله نسباَ وصهراً زكان ربك قديراً ) الفرقان: ٥٤
( والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله مايشاء إن الله على كل شئ قدير ) النور: ٤٥
بوضوح شديد تخبرنا الآيات هنا عن البيئة التى أوجد فيها كل المخلوقات وهذا لايتفق مع المخلوقات التى نراها الآن بصورتها الحالية فالذي يمكنه العيش فى الماء منها قليل بالنسبة للمجموع فكيف خلق من الماء هناك تفسيران احدهما ان المكون الرئيسي لأجسام المخلوقات هذه هو الماء ( حقيقة علمية ) الثاني والذي يتفق مع نظرية التطور هو ان الأصل المشترك والآية الثالثة تحديدا توضح ذلك تماما فى مراحل تكاد تنطبق مع تصور التطور فالسمكة التى خرجت الى الأرض زحفت على بطنها اولا ( وهناك نوع من السمك مازال يفعل ذلك ) ثم استخدم اولادها الزعانف الأمامية للمساعة على رفع النظر لأعلى قليلا ( على مثال ماتفعل الفقمة اليوم ) ثم استخدم الأحفاد الذيل مع الأعضاء الأمامية 

أخيرا 
من يدعي أننا لانشاهد التطور فاني أدعوه الى النظر من نافذة غرفته فى كل بلادنا العربية وسيجد الأسيوي الأصفر والأوربي الأبيض والأفريقي الأسود والباكستاني الأحمرالى جانب العربي الأسمر من أين اتى الإختلاف؟ بالتأكيد هذا تطور فالإنسان الذى عاش فى أفريقيا كان على صورة أدم أم مختلف ؟..... هل يوجد فى مكونات الأوربي الجين المسئول عن تلوين صبغة الجسم باللون الأسود ليحمي جلده من اشعة الشمس المضرة ؟ ... بالقطع لايوجد، وإلا لتلون بالأسود جلده الأبيض . إذن من أين أتى هذا الجين وكيف انتقل من السلف الى الخلف؟ أليس هذا تطور؟ فان ضرر الشمس قلل عدد الذين لايحملون هذا الجين الى ان انقرضوا من افريقيا بينما استمر من استطاع ان يتحمل جلده الملون ، وكيف اكتسب الزنجي الأول لونه ؟ يقول العلماء انه اكتسبه مما يسمى بالطفرة وهو بتعبير بسيط انحراف فى الجينات الوراثية عن سلفه وتمرير هذا المكتسب الوراثي الى ابناؤه وبما أن قدرة هؤلاء على تحمل اشعة الشمس اكثر ممن ليس لهم نفس اللون فقد كانت فرصتهم افضل فى الوجود المستمر فى افريقيا وبينما زاد عدد السود قل عدد الأقل سمرة حتى انتهي الأمر الى اختفائهم منها .
مثال أخر بل هم ثلاثة أمثلة لثلاث فيروسات ( السل – الإيدز – الأنفلوانزا ) ومن غير مشقة اعادة رواية قصتهم المعروفة للجميع فما حدث هو تطور وأمام أعين العالم أجمع.
وما علم الهندسة الوراثية إلا نتيجة حتمية وتطبيقات عملية للتطور كنظرية تفترض التغيير فيتعامل علم الوراثة مع مسبباته الحيوية.

من كل ماسبق نستنتج الأتي[/b]
• خلق الإنسان ليعمر الأرض وخلق عليها وخلق منها.
• خلق الإنسان من اصل سابق لايتعارض مع صريح نصوص القرآن بل يتعارض مع أساطير الإسرائيليات فقط.
• وصف التطور فى سورة النور ( أية 45 ) يدحض كل معارضة لاتعتمد إلا على الأساطير.
• خلق آدم مكتملا وفى أحسن تقويم لايتعارض مع اصوله القبل بشرية والتى أثبتها العلم بكل دليل وقرينة.
• التطور حقيقة نراها كل يوم ونرى نتائجها .
تبقى لنا مشكلة هامة وهي الأيام الستة كيف خلق الله الكون فى ستة أيام فقط ستة ايام .......
وهذا موضوع مقال قادم إن شاء الله بعدموضوع نظرة جديدة على بقية قصة أدم وحواء فى الجنة

أخوكم وزميلكم علاء الدين عبد المولى
تحياتي

ليست هناك تعليقات: